عبد الملك الجويني
300
نهاية المطلب في دراية المذهب
1066 - ومما لا بد من التنبيه له أنه إذا كان معه ثوبان ، نجس وطاهر ، وقد أشكل الأمر ، فلو غسل أحدهما ، ثم صلى من غير اجتهاد في الثاني الذي لم يغسل ، ففي صحة صلاته وجهان ، فإنه لما صلى كما صورنا ، لم يكن على يقين في نجاسةِ أحد الثوبين ، وقد مهدنا أصل ذلك في كتاب الطهارة . ولو أصابت نجاسة ثوباً ، فغسل موضعاً وفاقاً من غير اجتهاد ، ثم أراد الصلاة فيه ، لم يجز ذلك وجها واحداً ؛ [ فإن النجاسة مستيقنة أولاً ، ثم لم يوجد قطع ويقين ولا اجتهاد ، ] ( 1 ) ولكن أفاد غسل موضع من الثوب ، أنّ أمر النجاسة صار مشكُوكاً فيه ، والشك المحض لا يعارض اليقينَ السابق ، إذا لم يكن صدَرُه عن اجتهاد . فصل قال الشافعي رحمه الله : " إذا أصاب دم الحيض ثوب المرأة . . . إلى آخره " الفصل ( 2 ) 1067 - النجاسة تنقسم إلى حكمية وإلى عينية : والعينية هي التي تشاهد عينُها ، والحكمية هي التي لا تشاهد عينُها ، مع القطع بورودها على موردها المعلوم . فأما العينية فالغرض إزالة عينها ، فلو بقي لونها ، أو طعمها ، أو ريحها ، مع تيسر الإزالة ، فالمحل نجس ، وإن عسر ذلك في بعض الصفات ، فقد قال الأئمة : أما الطعم ، فلا يعسر قط إزالته ، فما دام باقياً ، فالنجاسة باقية ، وأما اللون ؛ فإن بقي أثر منه مع الإمعان ، وبذل الإمكان ، فهو معفو عنه . فلو اختضبت المرأة بالحناء وكان نجساً ، فإذا غسلت العضو واللونُ باق ، فقد زالت النجاسة ، والشاهد في ذلك من جهة الخبر ، ما روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : " كان الحيض يصيب ثوباً ( 3 ) فنغسله ، فيبقى لطخة منه ، فنلطخه بالحناء
--> ( 1 ) زيادة من ( ت 1 ) ، ( ت 2 ) . ( 2 ) ر . المختصر : 1 / 94 . ( 3 ) كذا في جميع النسخ ، ولعلها : " ثوبنا " وبها جاءت ( ل ) .